القاضي التنوخي
60
الفرج بعد الشدة
السلام « 4 » ، أنّه قال : لا يغلب العسر الواحد يسرين ، يريد أنّ العسر الأوّل هو الثاني ، وأنّ اليسر الثاني هو غير الأوّل ، وذلك أنّ العسر معرفة ، فإذا أعيد ، فالثاني هو الأوّل ، لأنّ الألف واللام لتعريفه ، ويسر ، بلا ألف ولام ، نكرة ، فإذا أعيد ، فالثاني غير الأوّل ، وهذا كلام العرب ، فإذا بدأت بالاسم النكرة ، ثم أعادته ، أعادته معرفة بالألف واللام ، ألا ترى أنّهم يقولون : قد جاءني الرجل الذي تعرفه ، فأخبرني الرجل بكذا وكذا ، فالثاني هو الأوّل ، فإذا قالوا : جاءني رجل ، وأخبرني رجل بكذا ، وجاءني رجل ، فأخبرني رجل بكذا وكذا ، فالثاني غير الأوّل ، ولو كان الثاني - في هذا الموضع - هو الأوّل ، لقالوا : فأخبرني الرجل بكذا وكذا ، كما قالوا في ذلك الموضع . وقال اللّه تعالى : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « 5 » . وقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ [ 4 ظ ] يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 6 » . وقال تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ، وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ، قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ، فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ، ثُمَّ بَعَثَهُ ، قالَ : كَمْ لَبِثْتَ ، قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ، وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ، ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 7 » .
--> - في بدء عصر النبوّة ، فلازم رسول اللّه ، وروى عنه ، وشهد مع الإمام عليّ بن أبي طالب وقعتي الجمل وصفّين ، وكفّ بصره ، فأقام في الطائف ، وتوفّي بها ( الاعلام 4 / 228 ) . ( 4 ) في ظ وم : رضي اللّه عنهم . ( 5 ) 7 م الطلاق 65 . ( 6 ) 2 - 3 م الطلاق 65 . ( 7 ) 259 م البقرة 2 .